أعظم نصيحة
بقلم أ.د. عبد المجيد عبد الله السعدي يقول فيلسوف لباكستان وشاعرها محمد اقبال أن أعظم نصيحة سمعتها من أبي , قال لي :يابني اقرأا لقرآن وكأنه نزل عليك !لقد قرأت هذه العبارة منذ أكثر من ثلاثين عام وما زالت مؤثرة في نفسي وكأني قرأتها للتو . فان الأب قد نصح فأوجز فأجاد لان المسلم مكلف بان يعرف دينه ويلتزم بأوامره ونواهيه وخير وسيلة لذلك هو قراءة كتاب الله وتدبر معانيه وتأمل مكنون كنوزه وارتياد حدائق جناته و الإمتاع بعلمه وبيانه والتفكر في ملكوت السماوات و الأرض عبر آياته وبديع ألفاظه وكمال أسلوبه , فقد تحدى الله عز وجل امة العرب بأفضل مالديها وهو لغتها فانزل قرانا معجزا أن يأتوا ولو بسورة أو آية من آياته ولو اجتمعوا لذلك . والعجب العجاب في كتاب الله هذا انك كلما قرأته وحفظت العديد من آياته وسوره كلما كان وقعه عليك جديداً طازجاً مؤثراً وكأنك ما قرأته سابقا ولاانت للعديد من آياته حافظاً ؟ أما جمال ترتيبه وبديع صياغته ( مع قلة معرفتنا بمكامن جمال اللغة كوننا قد ابتعدنا عن لغتنا كثيرا بسبب (التغريب ) فحدث ولاحرج ولا عجب فهو قول رب العالمين الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون . ولقد كتب أهل اللغة و الفقه في بديع القران ما يغني متواضعي المعرفة مثل كاتب هذه السطور عن الخوض قي ذلك وان كنت سأكون أول الغارقين في بحور بيانه وعلمه وجمال تراكيبه وما امتازت به لغة العرب من جمال عندما تكلم بها رب العزة !وهو كتاب عمره قارب على الأربعة عشر قرناً ومحفوظ بحفظ الله عن التغيير و التزوير و الزيادة والنقصان. وفيما عندنا فهو الكتاب الوحيد الذي خلد كما هو منذ أن كان ولحد الآن والى ما شاء الله وهو يحكي رسالة السماء لأهل الأرض فيما مضى وفي حاجزها وفي مستقبلها وفيه من علوم الماضي و الحاضر و المستقبل معين لاينضب لمن كانت به ملكة الاستنباط وهداية تكفي للتمحيص و التفكر و التعقل و الاستنتاج. فهو معين لاينضب لأهل المعرفة من كل الاتجاهات و الاختصاصات و الصنوف فهو للمؤرخين كتاب تاريخ وشاهد على ما حدث في العصور الغابرة وقد وثقه رب العالمين بحيث لاياتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه بل فيه النظرة المستقبلية لمسيرة الإنسان عبر الزمن :من أين والى أين ولماذا؟ وفيه للساسة والحكام مواعظ جمة في أساليب الحكم وسياسة الرعية وفيه لأهل العلم أي علم من أي نوع كنوز لاتعد ولا تحصى ففيه صحة الأبدان و الأديان وفيه من علوم الفيزياء و الفلك و الكونيات مالا يعد ولا يحصى من كنوز المعرفة وكوامن جواهرها ومكنون لؤلؤها. وفيه من علوم اللغة والبيان مالا استطيع أن اذكره فهو من اختصاص أهل اللغة و الأدب وفنونها وبديع نظمه وتركيب آياته وجمله وسوره ما يعجز حتى المتخصصين في بيانه وكشف كوامن الجمال فيه ولا غرو لأنه قول رب العالمين فهو أجمل من الشعر وليس بشعر وأجمل من أي نثر وماهو بنثر : انه القرآن الكريم !!! كل هذا وهو قطرة من بحر ما فيه من كنوز, هذا من جانب و الجانب الأهم و الأعظم لهذا الكتاب انه كتاب هداية إلى الصراط المستقيم ,انه كتاب الإسلام من استوعبه وعمل بأوامره وانتهى بنواهيه فقد فاز بالدنيا و الآخرة فهو كتاب طريقة عمل الإنسان باعتبار أن الله خالقه وبعث محمد هاديا ًومعلماً بكتابه عن طريفة عمل الإنسان في الدنيا وطبيعة علاقته بالآخرين كي يعيش سعيداً ويسعد من حوله وبذلك يفوز بنعيم الدنيا والآخرة . فقراءة القرآن والاهتداء بهدية منفعة في الدنيا ولنعيم الآخرة الأزلي الدائم الذي لاعين رأت ولا أذن سمعت مثله يكون ثواب العاملين الملتزمين بتعاليمه السمحة البسيطة التي لا تثقل على أحد فان الله الخالق المدبر لا يكلف نفساً الا وسعها . هذا الذي أذكر ليس من باب الترغيب ولا الترهيب فلا تزر وازرة وزر أخرى ،غير أني أذكره من باب التعجب من بعض من يسمون أنفسهم مثقفون ففيهم عزوف عن قراءة هذا الكتاب عجيب .وقد حاورت العديد منهم وببساطة الحوار مع طالب يافع :إن لم تؤمن به كتاب هداية فأقرأه كتاب لغة جميلة فان لم يعجبك جمال اللغة فأقرأه كتاب تأريخ عن أمم سبقتنا وأجيال توالت بعدها أجيال وإن لم يعجبك التأريخ ففيه من العلوم الشيء الكثير سواء آمنت به أم لم تؤمن فهي هناك بانتظار من يكتشفها فيعممها على الناس للانتفاع بها .فان لم يعجبك ذلك فمن باب الفضول فيما يهتم به ملايين الناس ،أليس لديهم عقول قد تفوق عقولنا ؟ فما بالهم مشغولين بهذا الكتاب منذ فجر الرسالة ؟ لابد أن لديهم الأسباب لهذا الاهتمام بعلومه وأوامره ونواهيه . غير أن هذا كله لاينفع ولا يزيدهم إلا نفوراً مع أني لاأحاول أن أهدي من أحب لأن الله خاطب نبيه بذلك قبلي : قل انك لن تهدي من أحببت، وما كنت واعظاً أو فقيهاً أو داعياً لكني أتأسف على الشباب الضائع بين المادية العلمانية الغربية التي تخاطب الغرائز وبين واقع الشرق وماهو عليه ومافيه . بل إن البعض يعيب الإيمان بالغيب ويعتقد أن ذلك من حكايات التأريخ الذي عفا عليها الزمن وأن العلوم العصرية هي العلوم وحدها وأن التمدن والثقافة هي مسايرة الغرب بما فيه. وهنا يقع المرء في هوة الضياع وفقدان الهوية والانتماء ويقف وحيداً أمام مشاكل الحياة الدنيا بلا سند ولا داعم ولا مؤازر فالإيمان بالله وبكتابه وبرسوله يعطي الحياة معنى ورسالة والمؤمن تتمحور حياته وحركاته وسكناته وأقواله وأنشطته بكاملها في سبيل الله سعياً وراء رضاه عز وجل وبذلك يحصل على نعيم الدنيا وثواب الآخرة. فقد شاهد كاتب السطور العديد من الغربيين وهم في قعر التعاسة والوحدة واليأس بالرغم من البيئة الجميلة وتملك مالا نملك إلا أنهم يعيشون بلا هدف ولا رسالة ولا داعم ولا سند . لست أرغب في أن أعظ الناس وخصوصاً أهل المعرفة فهم أدرى بأمورهم ولكن العجب في عدم الاستبصار والشرود عن الحقيقة ومسايرة موجة سطوة المادة على العقل والحكمة والتدبر بل والعمى عن حقيقة الحقائق : إن لنا في هذه الدنيا رسالة ولم نخلق عبثاً ولا مصادفة وأن الخسران المبين هو خسران الآخرة يوم لاينفع مال ولا بنون .فقد أخبرني أحدهم أن صديق له كان بجانب أحد الكتّاب المشهورين بجانب سريره وهو يودع الدنيا فنصحه بان يشهد الشهادتين باعتبار أن الدنيا قد أدبرت وأنه ملاقي ربه لامحالة ، فما كان من صاحبه إلا أن يبتسم ويودع الحياة .
*********************************************************
إفراط وتفريط بقلم أ.د. عبد المجيد عبد الله السعدي يقول تقرير منظمه الصحة العالمية أن طفل يموت في العالم كل ستة ثوان من الجوع أو مضاعفات بسببه. وان سلال المهملات في الدول الغربية هي أفضل من يتغذى من أفراد العائلة، وأن السمنة المفرطة أصبحت وباء يصيب ثلث سكان العالم الغربي، بالرغم من الأعراف الاجتماعية التي تستوجب شيء من القرب الاجتماعي وإظهار مفاتن الجسم والهوس بالصحة و الجمال و الرشاقة واللياقة والرياضة و مؤسساتها و وسائل الأعلام و طبولها! على أن الجانب المظهري للبدانة شيء و ما خفي منه أخطر و أعظم من التعرض لأمراض السكري و ضغط الدم العالي و التجلط و ألام المفاصل... كل ذلك لان الناس يأكلون أكثر مما تحتاج أجسامهم مقارنة بالجهد العضلي الذي يبذلونه.و معلوم أن الآلة منذ اختراعها قد ساعدت الإنسان على أن تؤدي مكانه الجهد الأعظم في حين يقوم هو بالسيطرة على الآلة، و أخيرا صارت الروبوتات تقوم مقامة في أمر السيطرة على الآلة و بذلك فقد أصبح شيء من البطالة مقبول اجتماعياً و اقتصادياً بسب التقدم التقني وعلى الحكومات إسناد العاطلين عن العمل مادياً لان الآله قد حلت محل الإنسان عبر الأتمته المفرطة في كل شيء. وقبل خمسين عام كانت الزيادة في الوزن عندنا من مظاهر الوجاهة والنعمة لان العامة من الناس كانوا يبذلون جهد عضلي كبير لانجاز أعمالهم اليومية ناهيك عن المشي الذي كان جزءاً لايتجزء من حياة الناس بالذهاب إلى أماكن العمل والسوق والمدارس والجوامع و زيارة الأقارب والأصدقاء...، وكنا نقرأ أن في بعض دول أفريقيا يدفع المهر بموازاة وزن العروس بعدد من ألأبقار فكلما ( دقت العروس ميزان) كان عدد أبقار مهرها كبيرا.و التأريخ يخبرنا أن بعض الحكام كانوا يتوكؤن على العبيد في ألنهوض من شدة الثقل و السمنة المفرطة. و قد أخبرتني سيدة فاضلة أنها أمضت عدة سنوات في موريتانيا و فرنسا، أن أهل الفتاة أشبه ما يسمنون ألشابة قبل الزواج بإجبارها على تناول حليب الإبل مع التمر لزيادة وزنها كون ذلك من دواعي الحصول على الزوج الجيد و المهر العالي. و أيام دراستي في الولايات المتحدة صارت عند النساء موضة تعلم الرقص الشرقي باعتباره رياضة مسلية، ومن ضمن من دخلت المدارس المتعددة مساعدتي و عند بلوغ الطلبة مرحلة التخرج دعيت كحكم باعتباري شرقي و لابد أن اعرف أسرار هذا الفن الرفيع! و عند حضوري عروض الراقصات للتحكيم تبين لي ان هذا الرقص ليس ما عهدناه على شاشة السينما أو التلفاز بل هو شيء أخر لا أعرفه فاعتذرت عن أبداء الرأي في انجازهن باعتباري غير مؤهل لذلك، بعدها أخبرت بأن هذا رقص تركي! المهم أن مساعدتي سألتني هل أصلح أن أكون راقصة شرقية فأجبتها بالإيجاب فقالت أنك مجامل و تعلم أني لا أصلح لذلك فسألتها و لماذا؟ فقالت لسببين أولهما أن الراقصة الشرقية يجب أن لا تظهر أضلاعها تحت جلدها، و الثاني أنها عندما تهز يجب أن يكون لديها أشياء تهتز! و هي رشيقة فلا تنفع لذلك. فأجبتها أن كنت تعلمين ذلك فلماذا تسألين؟! غير أني أثناء زيارتي للولايات المتحدة الأخيرة(و بعد انقطاع ثلاثين سنة) تبين الفرق الشاسع في قوام الناس أينما تولي وجهك فالبدانة واضحة و بشكل قبيح جداً بالرغم من كل الإجراءات الصحية و التداخلات الجراحية و التثقيف بالمدارس و الأعلام و ما إلى ذلك. صحيح أن تناول الطعام و خصوصاً الجيد منه متعة و لكن هل يصبح الإنسان هذا المخلوق الذي كرمه رب العالمين و فضله على الملائكة عبداً لشهواته بحيث يصبح همه نقيض ماقاله أمير المؤمنين(فما خلقت يشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها ،أوالمرسلة شغلها تقممها) بالرغم من أظهار مفاتن الجسم للقاصي و الداني و خصوصاً في فصل الصيف والسمنة قبيحة بكل الموازين و الأعراف اللهم إلا عند القبائل التي تدفع المهر العالي جرائها. لن أطيل في أمر أنتاج الغذاء و تحويل الحبوب إلى كحول لتسيير المركبات ولا إلى منع الفلاحين من زراعة أراضيهم لأن الشعوب التي تحتاج الحبوب ليس لديها المال الكاف لدفع الفاتورة فتعوض حكوماتهم ذلك بدفع نصف أرباح جراء زراعة الأرض مع منعهم من ذلك و ليذهب الجياع في العالم إلى المقابر! لقد أصبح العالم كما يقولون قرية صغيرة عبر العولمة وأدواتها و ثورة المعلومات و صرنا نعرف كيف يعيش وماذا يفعل الجيران بل و نرى صورهم و نسمع أصواتهم فما بال الفقراء لا يسمعون أصواتهم للأغنياء و لماذا يمرض الأغنياء جراء الأكل المفرط في حين يموت الفقراء جوعا؟ اللهم أنت أعلم بالحال وأنت أرحم الراحمين. فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة همها علفها أو المرسلة شغلها تقممها . ******************************************************** الاحتباس الحراري و كور الطابوق!
بقلم أ.د.عبد المجيد عبد الله السعدي
منذ أكثر من مئتي سنة و الثورة الصناعية و وحوشها الشرسة في خطوط الإنتاج و العالم يلتهم الطاقة التي خزنها رب العالمين تحت الأرض منذ ألاف السنين و المقدر أن تستنفذ في خمسين عام قادم.و هذا الأستهلاك غير العقلاني للطاقة الأحفورية قد تسبب في تلوث الهواء و الماء و الأرض و البحار و كل شيء حتى أجسامنا.و من هذه الملوثات غازات تتصاعد للأعلى مسببة تلف في الدرع الرباني الواقي من الأشعة المميتة التي تصل الأرض وأهلها من الفضاء الخارجي فصار ثقب الأوزون. و كذلك دخول الأشعة هذه و التلوث الهوائي قد تسبب في أحتباس الحرارة(ظاهرة الدفيئة) حيث الأشعة الحرارية القادمة من الشمس تدخل جو الأرض و لا تخرج منعكسة منه مما يؤدي إلى تراكمها و أرتفاع تدريجي في حرارة جوالأرض الذي يتسبب في كوارث بيئية في شرق الأرض و غربها تصاحبها عواصف و أعاصير و فيضانات و جفاف و ذوبان ثلوج و أغراق المناطق المنخفضة من الأرض على سواحل البحار و دلتا الأنهار...وقد أدى ذلك إلى أجتماع للدول الصناعية لتدارس الأمرباعتبارهم الملوثين الحقيقيين للأرض و لجوها فصدرت معاهدة كيوتو التي تنص على محاربة التلوث الناشيء من الدول الصناعية تدريجيا بإدخال مرشحات و تحوير بعض المعامل كي تقلل من أطلاق الغازات و العوادم السامة تدريجيا بحيث يصبح الهواء قابل للتنفس و الماء قابل للشرب و الأطعمة قابلة للأستهلاك البشري! و يحدث كل ذلك تدريجيا مع التطور الصناعي و التقني بحيث لا يؤثر على أقتصاد تلك الدول النهمة التي لا تشبع ولا تقنع. و من الغريب أن الولايات المتحدة بأعتبارها أكبر ملوث للبيئة في الأرض لم توافق على المعاهدة بحجة أنها تؤثر على أقتصادها لأنها تضع شروط على عوادم المعامل والمصانع التي هي الآن على حافة أعلان أفلاسها نتيجة الجشع و الطمع و فقدان شيء اسمه القناعة. يقابل ذلك أن دولا متخلفة أجبرت على أغلاق"كور الطابوق" لأنها تلوث الهواء في حين أن ولاية كاليفورنيا لوحدها تمتلك سيارات يفوق عددها قارة أسيا(بأستثناء اليابان)،و أن في مدينة دنفرعاصمة ولاية كولورادو 2.7 سيارة للفرد الواحد! و أن أكبر المسطحات للمياه العذبة على سطح الأرض غير قابلة للأستهلاك البشري بسبب التلوث الذي طالها و هي البحيرات العظمى بين الولايات المتحدة و كندا حيث تعاونت الدولتان الجارتان على رمي نفايات المعامل على جانبي الحدود بينهما في هذه البحيرات مما أدى إلى تلوثها لحد أصبحت المياه مسرطنه. بالمناسبة المعامل الكندية هي أمريكية أصلا و هي فروع لشركات أمريكية. و قد تفتق العقل الأستهلاكي العبقري إلى تصنيع سيارات تعمل بالكحول الذي يستخلص من تقطير متخمرالحبوب التي تنتجها المزارع الضخمة، و ليذهب جياع العالم إلى المقابر زرافاتا و ليس وحدانا حيث يموت طفل كل ستة ثواني في العالم نتيجة الجوع، فالسيارات أولى بالوقود النظيف من البشر لأن الكحول كوقود هو من أنظف أنواع الوقود الذي لا يعاد البيئة بل هو صديقها الحميم شأنه شأن الهيدروجين. بالمقابل يدعوا الأغنياء فقراء العالم بعدم قطع الأشجار و التأثير على الغابات لأنها رئات العالم التي يتنفس بها، و أتركوا لنا شأن تلوث البيئة و عليكم أنتم المحافظة على البيئة و الفقر و الجوع و التخلف، فهذا قدركم! و معلوم أن قطع الغابات لأغراض توفيرأراض زراعية أمرعرفه الغربيون مثل شعوب الأرض الأخرى فتوسعوا بالزراعة على حساب الغابات الطبيعية التي كانت موجودة أصلا قبل الثورة الصناعية و ظهور وحوش الآلة. الآن وقد بانت الأزمة الأقتصادية(العالمية) و أنكشفت أسبابها وأثارها و مسببها، تتعالى الصيحات في وسائل الأعلام العالمية ليس على الإقلال من الجشع و الهدرو الترف و الإسراف بل على مساعدة المدللين أهل البطر والترف و التبذير بأن يخسر أهل الأدخار في البنوك مدخراتهم(أو على الأقل 80 القسم الأعظم منها) مقابل أن يبقى الأغنياء أغنياءً و ليذهب فقراء العالم إلى المقابرجوعاًٍٍٍٍ و مرضاً و تخلفاً!! لقد فقدت دول العالم الثالث الجزء الأعظم من مدخراتها في البنوك الغربية لأنها قاربت أو وصلت حد أعلان الإفلاس. و العجب العجاب أن حكام هذه الدول لم يشتكوا أو ينبزوا ببنت شفة جراء هذه الخسائر العظيمة التي أتت على معظم المدخرات لأن السبب معلوم: أنهم لم يستثمروا في دولهم أو دول مشابهة لدولهم بل أودعوها في دول الغرب التي(أصابتها هذه الهزة العالمية الأقتصادية التي أتت على رأس المال) تُرى هل كان هذا مقصود لألتهام مدخرات الدول البترولية و إعادة الأموال التي دفعت مقابل شراء النفط؟ و لماذا أنخفض سعر النفط بعدها إلى ثلثه؟ هم يثقفون بعدم التفكير بنظرية المؤامرة لأن العالم كله طيبة و رحمة و عطاء دون مقابل و إن الأغنياء يغدقون على الفقراء الكثيرمن المساعدات و برامج التطوير الصناعي و الزراعي و الثقافي لكننا لا نراها على أرض الواقع لأسباب لا نعرفها. سيبقى الأغنياء أغنياء و الفقراء فقراء و لكن الميزان سيبقى الحق حقا و الباطل باطلا و أن طال الزمن، و أن لنا عزاء ما بعده عزاء:"و سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون و العاقبة للمتقين" ******************************************************** البحث العلمي ام نقل التكنولوجيا
بقلم ا.د. عبد المجيد عبد الله السعدي من المعلوم إن الأساس الثابت الذي بنيت عليه الثورة الصناعية و التقدم في شتى نواحي الحياة بعدها هو البحث والتطوير .وقد كان البحث العلمي في بداياته مسؤولية الأفراد و المؤسسات الصغيرة انطلاقاً من حب المعرفة والفضول الفردي والملاحظات الثاقبة لإفراد ذوي ذكاء عال ورغبة جامحة في تحدي المجهول من أمور البيئة ومحاولة فك رموز الحياة للوصول إلى إسعاد الإنسان عبر التغلب على صعوبات الحياة كافة وإطلاق طاقة الإنسان لمزيد من الإبداع و الاستمتاع .وقد أنتجت هذه النزعة الآلاف من نتائج البحوث التي ساهمت بعد استثمارها صناعياً وتقنياً إلى حل مشاكل الإنسان و الوصول بالإنتاج إلى مصاف الكفاية و التصدير في كافة نواحي الأنشطة الإنسانية . حيث يباع المنتج العلمي من قبل الإفراد (( العلماء و المخترعين ))وكذلك الجهات البحثية المتوسطة القدرات إلى جهات صناعية تمتلك إمكانية مادية ضخمة تؤهلها للإنتاج النمطي بحيث يمكن خفظ السعر وزيادة الانتادج للوصول إلى ابعد نقطة في أسواق الاستهلاك وبأسعار منافسة .وقد اوجد هذا التوجه في الدول المتقدمة مؤسسات بحثية ذات إمكانات بشرية ومادية مهولة بحيث إن احدها له ميزانية سنوية تعادل ضعف ميزانية إحدى دول الشرق الأوسط ((الغني )). وصار العلم سلعة يباع ويشترى بل هو أغلى السلع ولأجله يسافر الناس ويحضرون المؤتمرات وتنهال العروض المغرية من اجل استقطاب من يتوسمون به القابلية على الإبداع بل وحتى الجاسوسية على مختبرات الغير من اجل التوصل إلى النتائج وحرمان الباحثين الأصليين من (( نعمة)) احتكار الانجاز العلمي المعين. كل هذا لان النتاج العلمي صار قابل للتنفيذ على ارض الواقع على شكل سلعة أو خدمة يمكن تسويقها والحصول على منافعها المادية ومن المؤسسات البحثية الجامعات ومراكز البحوث المرتبطة بها أو بدوائر الدولة الأخرى ومراكز بحوث الشركات المعنية بالإنتاج النمطي .... وتمول هذه المؤسسات عبر عملية بيع الأفكار (( خطط البحث )) بعد إن تعلن الجهات ذات العلاقة عن مشاكل تواجهها ويقدم الباحثين أساليب لحل هذه المشاكل عبر البحث العلمي ومقابل ذلك تحصل الجهة المانحة على نتائج البحث في حين يحصل الباحث أو المؤسسة البحثية على التمويل اللازم لانجاز حل المشكلة وبذلك تديم الجهة البحثية تمويلها وتحصل خطوط الإنتاج والمصانع والمزارع والجهات الصحية .... وعلى حلول لمشاكلها . وما دامت الحياة مستمرة فان المشاكل تتجدد وكذلك حلولها وهكذا تستمر العملية .... كل هذا يجري في الدول المتقدمة علمياً وتقنياً فكيف الأمر بدول العالم الثالث ؟هنالك اختلاف كبير في معادلة البحث العلمي : فالباحث هنا تدعمه الدولة عبر مؤسساتها البحثية (جامعات أو مراكز بحثية ) واغلب نتائج البحوث تركن على الرفوف ولا تستثمر في تطوير شيء لان الإنتاج أصلا قليل والبحث العلمي عبارة عن جهد فردي ورغبة في حل مشكلة وفضول شخص بل وأحيانا ((إيجاد مشكلة لان طالب الدراسات العليا عليه إجراء بحث وكتابة أطروحة لحلها )) فكم من رسائل الدراسات العليا والمؤتمرات العلمية والبحوث المنشورة في المجلات العلمية يكون الهدف منها انجازها وليس تطبيقها وفي هذه الحالة يكون البحث العلمي هدف بحد ذاته ((حلال المشاكل )) هنا يبرز سؤال : هل هذه المجتمعات والدول بحاجة إلى بحث علمي حقاً ؟ ام هو ترف فكري وتجميل لواجهات علمية وأكاديمية مثل الجامعات ؟ لقد كان كاتب هذه السطور مصمم على عدم إجراء بحوث على الرغم من انه وبدون مديح قد أنجز أفضل البحوث كماً ونوعاً إثناء دراسته في الغرب ,لان الحاجة واضحة لمثل هذه الانجازات هناك بل إن أناسا يأتون من حقل العمل لمتابعة الانجاز العلمي على مراحله وكتابة تقارير عن تقدم العمل والاستفسار عن صعوبات التنفيذ إن وجدت وكذلك عن الحاجة إلى دعم مالي إضافي إن وجدت الحاجة إلى ذلك غيران الذي يحصل عندنا غير ذلك فما من احد يهتم للنتائج إن وجدت نتائج مهمة قابلة للتسويق . وقد حدث لي أن اهتمت إحدى شركات عدد التشخيص الطبية بأحد بحوثي وطلبوا مني بيع حقوق استثماره و عند استفساري من الملحق الثقافي اخبرني برسالة إلى إن الوطن بحاجة إلى كل نشاط علمي مفيد وحين عودتي إلى الوطن اكتشفت الأمر كله غير موجود ولا حاجة لصامولة جيدة الصناعة لماكنة غير موجودة !! من هنا يبرز سؤال كبير هل نحن بحاجة إلى البحث العلمي ام نقل التقنية الموجودة حالياً في شتى بقاع العالم المتقدم والتعامل معها وعندها سوف تظهر مشاكل وصعوبات جراء اختلاف البيئة وعندها فقط سوف نحتاج البحث العلمي لحل مشاكل التعامل معها وبعد حل هذه المشاكل سوف نستطيع المساهمة في الانجاز البحثي العالمي حيث إننا نعاني كثيراً من نقص الأجهزة والمواد اللازمة لانجاز البحث العلمي ومشكلة طالب الدراسات العليا ليس حل المشكلة ولكن الحصول على المواد اللازمة لإجراء تجارب البحث وفي إحدى السنين الماضية دعت إحدى الجامعات العراقية احد باحثي ناسا لشرح سبب انفجار مكوك الفضاء جالينجر . فقام الباحث بشرح السبب وهو تسرب الوقود السائل عبر صمام مرحلتي الصاروخ الدافع الأول والثاني ! بربكم ماحاجتنا لهذه المعلومة ؟ هل لدينا أمل في أن نغزوا الفضاء ؟بل هل لدينا صاموله من مكوك الفضاء ؟ لقد أجبرت من قبل الجهات الرسمية بان أنجز بحوث تؤدي إلى الترقية العلمية او ترك مهنة التعليم العالي وبذلك أنجزت بعض البحوث وترقيت للأستاذية وأشرفت على طلبة دراسات وكتبوا اطاريح ورسائل في مستويات الدبلوم والماجستير والدكتوراه ويقال إن العديد منها مميز علمياً !لكن يبقى السؤال ما فائدة هذه العملية بالكامل ؟لماذا نبحث إذا لم نكن قادرين على استثمار نتائج البحوث ؟******************************************************** التأمل بقلم أ.د عبد المجيد عبد الله السعدي التأمل عمليه تفكر وغوص داخل أعماق الذات هدفه المعرفة عبر طرح أسئلة على الذات ومحاوله الإجابة عليها من خلال العقل والمخزون المعرفي جراء تجاربنا السابقة . وقد يكون الإنسان المخلوق الوحيد الذي حباة الله بهذه القدرة وان لم يمارسها فقد خسر مزية نبيلة سامية وتردى لمستوى اقل مما أراد الله له أن يكون .فليس من العقل والحكمة أن نترك الأيام والسنين تتحكم بنا وبمصائرنا لهذا الحد ولا نتوقف قليلا للتأمل والتفكر والتخطيط لأمورنا في الحياة الدنيا وفي الآخرة فالعقل والمنطق يقر ذلك وتدعوا إليه كذلك شرائع السماء وتعاليم الحكماء وأهل المعرفة والثقافة . وقد تطور أمر التأمل وأساليبه وكيفية تنفيذه بحيث ألفت لذلك كتب وطرق صوفيه ومصطلحات وكأنه علم يعبر الأديان كافه بل هو قاسم مشترك لكل المفكرين مؤمنين وملحدين بغيه سمو الإنسان على مشاكل الحياة اليومية والتفكير في مسيرته عبر التأريخ من أين والى أين ولماذا؟ والتأمل يحتاج إلى الخلوة عن الناس ومشاغل الحياة اليومية وهمومها المتواضعة للتفكر في أمور أكبر وأشمل وأهم مما نجابهه في تعاملنا اليومي مع الناس والعمل والعائلة . وللمتأملين عموما أوقات وأماكن لذلك كأن ينفرد المرء في صومعة أو جامع أو حديقة أو غرفه أو أي مكان يستطيع فيه عزل نفسه عن الناس والمشاكل وأن يتدرب على ذلك ويجعله ممارسه يوميه . وقد شجع الإسلام العظيم معتنقيه على ممارسه ذلك في التدبر في ملكوت الله باعتبار أن الإنسان قاصر عن التفكير في ذات الله ولكنه يستطيع أن يستدل على عظمه الله عبر التفكر في خلقه وصار التأمل جزء من عبادات المسلم عبر صلاة الليل والادعيه والاعتكاف في الجوامع وقد بالغ ألمتصوفه في ذلك بحيث صار الابتعاد عن الناس وهموم الحياة الدنيا سمه لهم ولسلوكهم . ولنا في رسول الله أسوه حسنه حيث كان يتعبد مفكراً متأملاً في غار حراء قبل الرسالة واغلب ظني أنه كان يفكر في ملكوت الله كما فعل سيدنا إبراهيم وتقلبه بين الأفكار عن الخالق حتى أتاه اليقين . ومهما طال وعمق تأمل المرء فأنه لا يعدوا التفكر في ثلاثة : الله الخالق المدبر والانا وبقيه الكون بما فيه ومن فيه .فالخالق المكون المدبر واجب الوجود ولولاه لما كان هناك وجود لأي شيء وهو الذي يدبر أمور الكون كلها وبأدق تفاصيلها لأنه أوجدها من عدم . وهو واجب الوجود لاحتياج كل شيء وأي شيء إليه ولقدراته ورحمته وبدون ذلك ينتفي كل شيء فهو الرزاق الحكيم الذي يرزق كل شيء وجوده وكينونته وبقائه وبحكمته وعدله ولطفه يتوازن الكون بقواه وقوانينه التي سنها له فقد خلق السماوات والأرض بالحق . وهو الرازق الذي يعطي لكل شيء رزقاً كينونةً وبقاءً وطاقةً حيث لا يستطيع كائن أن يرزق نفسه أو غيره أي شيء من دون مشيئة رب العالمين. والتفكر والتأمل في خلق الله هو من عبادات المسلم المؤمن : الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك .فالإنسان عليه التفكير في عظمه خلق الله ليستدل منها على عظمه ووحدانية خالقها فقد أستدل علماء الغرب (( علماء الفلك والفيزياء النظرية )) على وجود الخالق المبدع المدبر من خلال التفكر في خلقه حيث أجمعوا على أن القوه التي تحكمت في تفاعلات الكون منذ لحظة الانفجار العظيم وحتى الآن والى ما شاء الله يجب أن تكون قوة عاقله وقويه جدا . فعقلانيتها استدلوا عليها من إصرارها على توجيه التفاعلات باتجاه واحد أدى إلى وجود الكون الحالي أما قوتها فهي عظيمه بحيث تسير وتأثر وتوجه تفاعلات الكون بأكمله . وعلى حد قول أحدهم : هذه القوة العاقلة هي ما يسميه المتدينون الله . ويقول احدهم أن احتماليه وجود الحياة بالصدفة والتطور والنشوء كما يزعم البعض! هي أصعب من الاحتمالية التالية : لو قطعت حروف الهجاء على قصاصات ورق با لملايين وأسقطت من طائره من السماء وسقطت قصائد شكسبير بدون أدنى خطأ على الأرض !! فكل ما في الكون يدل على وجوده واحد احد فرد صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفأ أحد . أما الأنا فهو مميز بين مخلوقات الله كلها لأنه يمثل كينونة المتأمل با عتبار أن الإنسان هو المخلوق الوحيد على الأرض يدرك كينونته و وجوده . أما بقية الحيوانات فأنها لا تدرك ذلك لعدم وجود العقل عندها . و هذا الأنا المميز بين الناس جميعا وقد يكون المفضل عليهم عندنا هو هدف الديانات السماوية و تعاليم الحكماء ووسيلتها أيضا . فكل هذا العدد الكبير من الأنبياء و الرسل و الحكماء و المصلحين كان و سيبقى هدفهم ووسيلتهم الإنسان و محاولة تهذيبه و تقويمه و هدايته إلى الصراط المستقيم لما ينفع الأنا و الآخرين في الدنيا و الآخرة كون النفس أمارة بالسوء ألا ما رحم ربي . فحتى عند المسلم المؤمن فأن العبادات و فعل الخيرات تصدر عن الأنا رغبته في مكافئتها بالحسنى في الدنيا و الآخرة و تلك عبادة العامة من الناس : خوفا من العقاب و رغبة في الثواب أما عبادة الأحرار الذين يعبدون الله و يفعلون الخيرات و يجتنبون كل باطل فهي للصفوة و ليست للعامة الذين يعبدون الله لا خوفاً من عقابه ولا رغبة في ثوابه بل علموا أن الله أهل للعبادة فعبدوه. فالأنانية و الأنا تحتم علينا عمل الخير و اجتناب المحرمات طمعا في ثواب الآخرة و حسن السمعة و أحترام الأنا من قبل الآخرين في الحياة الدنيا. **************************************************************
التطرف تخلف
بقلم ا.د.عبد المجيد عبد الله السعدي
لقد كتب الكثير عن التطرف في السنوات القليلة الماضية وقد كان التأكيد دائماً على الغلو الديني والسياسي ولم يتطرق الباحثون لقضية التطرف في أمور الحياة الأخرى . فالتطرف من الطرف وطرف الشيء نهايته ومنتهاه وهو ضد الوسطية والاعتدال . فالميزان ترتكز أو تمسك من منتصفها للاعتدال ًولا تخسروا الميزانً وقد أمرنا الله تعالى في محكم كتابه العزيز في العديد من المواضيع بالاعتدال ومنعنا من الإسراف والإفراط والتفريط والغلو والمبالغة والتبذير . غير أن الناس وخصوصاً أهل الجهالة والتخلف قد جبلوا على التطرف فليس للحياة عندهم غير ثنائية الأسود والأبيض وليس للاعتدال عندهم سبيل . فقد أراد الله لنا الاعتدال في كل الأمور : (( وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا.. )) غير أن بعض الناس يأكلون حتى يموتوا من الأكل ويدخنون السجائر ليلاً ونهاراً حتى السرطان ويشربون الخمرة التي حرمها الله على المسلمين حتى السكر والترنح وفقدان العقل والنوم على الأرصفة وفعل ما يشين وما يعاقب عليه القانون و يمجه الذوق السليم . لقد ذكر لي أحد الأطباء المقربين بأنه يعرف أناساً ماتوا من كثرة الأكل ناهيك عن الأمراض التي تتسبب بها السمنة المفرطة من أمراض مثل داء السكري وضغط الدم وتصلب الشرايين وما يتبعها من أمور الجلطة . وفي سفرتي الأخيرة للولايات المتحدة قبل أقل من عام شاهدت العجب العجاب من السمنة المفرطة جداً لحد الترهل عند العامة أينما تولي وجهك حيث لم أكن قد شاهدت من قبل هذه المناظر قبل ثلاثين عاماً أيام دراستي هناك . ويظهر أن هناك العديد من الناس ممن يعيش ليأكل أو يتناول الخمرة ليسكر ويفقد عقله وتوازنه بحيث ينزوي عن عائلته والمجتمع ويعيش للخمرة فقط وكذلك مدمنو المخدرات العديدة الأخرى وهي آفة تجتاح شعوب الأرض من الغرب إلى الشرق ويتاجر بها من يتاجر بسموم وآفة الشعوب من المافيات وأصحاب الجريمة المنظمة وعصاباتها أبتداءً من زراعتها ونقلها وتنقيتها إلى توزيعها وبيعها . في حين هناك نزعة عند بعض الفتيات الشابات من المهووسات بالرشاقة وجمال القوام بالامتناع عن تناول الغذاء لحد التعارض مع الصحة والجمال بل وحتى المرض وخلل وضائف الأعضاء . والبخل وشح الأنفس نمط من أنماط التطرف في لذة جمع المال دون الحصول على السلع والخدمات التي تتأتى جراء التعامل مع الثروة والمال قليله وكثيره , فلدى البخيل يكون المال والعملة والذهب هو المتعة بحد ذاته دون المصالح والمتع التي تحصل جراء الانتفاع بالمال . وقد قال لي أحدهم : أنك لا تعرف جمالها عندما أكويها وأضعها على بعضها كم أن منظرها جميل وأحياناً أنشرها على السرير وأتمتع بمنظرها الخلاب ! بل أن بعضهم يستمتع بالرقم الكبير في رصيده في المصرف لمجرد مشاهدة الرقم والانبهار به . وللبخلاء قصص عجيبة في الشح على النفس والأهل والأقارب حتى العلاج أثناء المرض ! إن الادخار وإحراز قوت العائلة وتأمين مستقبلها من الأمور المقبولة اجتماعياً لكن التطرف في جمع المال دون الاستمتاع به هو بيت القصيد والداء العضال فكما قال أمير المؤمنين (ع) في حلالها حساب وفي حرامها عقاب وفي شبهاتها عتاب . يقابل هؤلاء المبذرون الذين لا هم لهم غير صرف المال و لسان حالهم يقول " اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب" ! و التبذير نوعي و ليس بالضرورة كمياً, فدرهم في غير موقعه تبذير في حين أن آلاف الدنانير في موضع نافع و مفيد للفرد و العائلة و المجتمع ليس كذلك . و لقد ذم الله المبذرين فوصفهم بأنهم إخوان الشياطين لهدرهم المال الذي يمثل عصارة الجهد البشري في أمور غير مجدية . ومن أنواع التطرف في الهوايات أمور عجيبة حيث تستحوذ هواية ما على صاحبها بحيث تصبح سمة حياته ومحور حركته الاجتماعية مثل تربية الطيور وسباق الخيل ولعب القمار .... كل ذلك من التطرف المفرط حيث أن بعض هواة تربية الطيور تصبح عندهم تغذية الأعداد الكبيرة من الطيور أهم بكثير من تغذية أطفالهم وهناك قصص عن مدمني سباق الخيل من بيع الأساسيات من المقتنيات المنزلية وحتى الملابس وساعة اليد لشراء بطاقات اليانصيب .وينطبق ذلك على من باعوا عقارات وأموال طائلة على موائد القمار لأن تلك الآفة قد استحوذت على عقولهم . غير ان الهوايات الحلال والاستمتاع بها واحدة من مباهج الحياة ومتعها التي يرقى إليها الإنسان بعد رقيه على احتياجاته الأساسية في المأكل والملبس والمسكن حيث يكون المتطرف بها على حساب حاجاته الأساسية وبذلك تكون صفته في المجتمع مأخوذة من الهواية التي تطرف بها . ومن أنواع التطرف الهوس الذي يصيب بعض العامة من الناس في أمور الصحة والطب والعلاج إذ تصبح التحليلات المرضية والاشعات والوصفات الطبية همه الشاغل بل والعلاج بدون استشارة طبيب وشراء الأدوية والمقويات بدون وصفة , ويكون جل همهم وحديثهم هو هذا الحديث المزعج الممل عن الصحة والدواء والأمراض وأعراضها وطرق شفائها وعن جهالة تامة وأغلبهم لم يقرأ ولو كتاباً مبسطاً في الصحة والطب والعلاج ! يقابل هؤلاء أناس لايستشيرون الطبيب إلا وهم على حافة الموت وبعد معاناة طويلة حتى يصل مرض بعضهم مرحلة اللاعودة وفقدان الأمل في الشفاء! وقد يتطرف الناس في الحديث لغوه وغثه و سمينه ثرثرة وصمتاً. فالثرثرة في توافه الأمور مما يسبب الملل والسأم للمستمع بينما هو متعة للثرثار الذي يمج نتاج عقله أينما كان وما درى بأن لكل مقام مقال وأن الناس صناديق عليها أقفالها لاتفتح حتى تتحدث وأن الإنسان العامل يتحدث بمقدار نقل المعلومة عند الحاجة أليها ولايهين الحقيقة والمعرفة بأن يودعها أينما كان . وللثرثارين قصص عجيبة في عدم القدرة على الصمت والسيطرة على عضلة صغيرة داخل تجويف الفم أسمها اللسان ! وعلى عكسهم أناس ديدنهم الصمت في الأفراح و الأتراح وفي الحل و الترحال وهم ذوو شخصيات انطوائية منفرة غير اجتماعية ينفض عنها الناس من حولهم فيعيشون في عزلة اختيارية. ومن أنماط التطرف المظهرية في المسكن والملبس وحب التعالي بقشور الحياة والتشدق بكلمات أجنبية كتابة عن الثقافة وماهم بمثقفين وحين تدخل بيوتهم ومكتباتهم تجدها تحوي أي شئ غير الكتاب ففيها التحف والصيني والكريستال وما إليها من المقتنيات عوضاً عن الكتاب , بل أن البعض صار يقتني أمهات الكتب ذات التجليد الجميل لأن منظرها جميل وليست مادة للقراءة حالها حال الرخام والثريات وبقية جماليات المنزل إما الملبس والإفراط فيه فحدث ولا حرج وخصوصاً عند النساء فالحديث أيام زمان عن قلة الراتب للموظفات معروف ان الراتب لا يكفي لشراء الأحذية !! و ان زاد فلن يكفي لشراء الملابس التي تتغير ليست بتغير المواسم بل بتغير الموضة و ما اسرع ما تتغير . يقابل هولاء الناس اناس تحسبهم فقراء و ما هم بفقراء من رداءة مظهرهم و عدم اهتمامهم بالملبس و النظافة فان ديننا نظيف إرادة للمسلم ان يكون نظيف المظهر و المحتوى و خير دليل على ذلك الوضوء لخمسة مرات في اليوم . ان الاسلام الذي اكرمنا الله به هو دين الوسطية و الاعتدال فلا افراط و لا تفريط و لا ضرر و لا ضرار حيث اراد الله عز و جل للمسلمين ان يكونوا امة وسطاً ليكونوا شهداء على الناس و يكون الرسول عليهم شهيدا . ********************************************************
الثقافة و التثقيف بقلم .أ.د عبد المجيد عبد الله السعدي
الثقافة باختصار معرفة شيء عن كل شيء و كل شيء عن شيء : و معرفة شيء عن كل شيء عبارة عن المعلومات العامة عن كافة أمور الحياة و هي مجموعة معلومات قد لا تكون عميقة أو كافية بل أنها تنفع الإنسان في تدبير أمور حياته اليومية و ربما أحتاج إلى الرجوع إلى مصادر معرفية عديدة و متاحة من أجل الاستزادة عند الحاجة لذلك . أما كل شيء عن شيء فذاك هو الاختصاص و هو سمة العصر فيفترض على المختص إن يعرف كل شيء في حقل اختصاصه وهذا الأمر أصبح مستحيلا في الآونة الأخيرة حيث الأنفجار في الكم و النوع من النتاج الفكري و البحثي و التقني الذي أصبح متاح للجميع في شتى بقاع الدنيا . فالنتاج الحضاري : العلمي و |